عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
681
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
المد والقصر جائزان في مذهبه ؛ لما ذكرناه في باب الهمزتين » . يعنى قوله في باب الهمزتين من كلمتين : « ومتى سهلت الهمزة الأولى من المتفقتين أو أسقطت فالألف التي قبلها ممكنة على حالها مع تحقيقها ؛ اعتدادا بها ، ويجوز أن تقصر الألف ؛ لعدم الهمزة لفظا ، والأول أوجه ، وقال الإمام في هذه المسألة : « وكلهم مد غير ورش » . قال الحافظ - رحمه الله - : « [ قرأ ] حمزة وأبو عمرو ( الظنون ) « 1 » [ الآية : 10 ] و ( الرسول ) [ الآية : 66 ] و ( السبيل ) [ الآية : 67 ] بحذف الألف في الحالين في الثلاثة ، وابن كثير وحفص والكسائي بحذفها فيهن في الوصل خاصة ، والباقون بإثباتها في الحالين » . وقال في التحبير : « رسمت هذه الثلاثة المواضع في هذه السورة خاصة بالألف ، كما حدثنا خلف بن إبراهيم قال : حدثنا أحمد بن محمد المكي قال : حدثنا على
--> - وهو تخفيف قياسي ، وإذا وقفوا سكنوا الهمزة ، ومتى سكنوها استحال تسهيلها بين بين ، لزوال حركتها فتقلب ياء لوقوعها ساكنة بعد كسرة ، وليس هذا من مذهبهم تخفيفها فتقرأ همزة ، وقرأ قنبل وورش بهمزة مكسورة دون ياء ، حذف الياء واجتزأ عنها بالكسرة ، وهذا الخلاف بعينه جار في المجادلة أيضا والطلاق . ينظر اللباب ( 15 / 498 - 499 ) . ( 1 ) قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر بإثبات ألف بعد نون ( الظنون ) ولام ( الرسول ) في قوله : وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا [ الأحزاب : 66 ] ولام ( السبيل ) في قوله : فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا [ الأحزاب : 67 ] وصلا ووقفا موافقة للرسم ؛ لأنهن رسمن في المصحف كذلك ، وأيضا فإن هذه الألف تشبه هاء السكت لبيان الحركة ، وهاء السكت تثبت وقفا للحاجة إليها ، وقد ثبتت وصلا ؛ إجراء للوصل مجرى الوقف فكذلك هذه الألف ، وقرأ أبو عمرو وحمزة بحذفها في الحالين ؛ لأنها لا أصل لها . وقولهم : أجريت الفواصل مجرى القوافي ، غير معتد به ؛ لأن القوافي يلتزم الوقف عليها غالبا ، والفواصل لا يلزم ذلك فيها فلا تشبه بها ، والباقون بإثباتها وقفا وحذفها وصلا ؛ إجراء للفواصل مجرى القوافي في ثبوت ألف الإطلاق كقوله : أستأثر الله بالوفاء وبالعدل * وولى الملامة الرجلا وقوله : أقلى اللوم عاذل والعتابا * وقولي إن أصبت لقد أصابا ولأنها كهاء السكت ، وهي تثبت وقفا وتحذف وصلا ، قال شهاب الدين : ( كذا يقولون تشبيها للفواصل بالقوافى ، وأنا لا أحب هذه العبارة ؛ فإنها منكرة لفظا ) . ولا خلاف في قوله ( وهو يهدى السبيل ) أنه بغير ألف في الحالين . ينظر اللباب ( 15 / 511 ) .